الشيخ محمد تقي التستري
37
قاموس الرجال
يحمل راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه ، وإنّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه « 1 » . وروى المدائني خبرا طويلا في محاجّة ابن عبّاس في مجلس معاوية مع مروان وعمرو بن العاص وغيرهما ، وفيه : فقال مروان : يا بن عبّاس إنّك لتصرف بنابك « 2 » وتوري نارك كأنّك ترجو الغلبة وتؤمّل العافية ، ولولا حلم معاوية عنكم لناولكم بأقصر أنامله ، فأوردكم منهلا بعيدا صدره ، ولعمري لئن سطا بكم ليأخذنّ بعض حقّه منكم ، ولئن عفا عن جرائركم فقديما نسب إلى ذلك . فقال ابن عبّاس : وإنّك لتقول ذلك يا عدوّ اللّه و [ ابن ] « 3 » طريد رسول اللّه والمباح دمه ، والداخل بين عثمان ورعيّته بما حملهم على قطع أوداجه وركوب أثباجه ! أما واللّه ! لو طلب معاوية ثأره لأخذك ، ولو نظر في أمر عثمان لوجدك أوّله وآخره « 4 » . وفي الطبري - بعد ذكر خطبة عثمان وقوله للناس بأنّي أتوب عمّا عابوني - : فلمّا نزل عثمان وجد في منزله مروان ونفرا من بني أميّة لم يكونوا شهدوا الخطبة ، فلمّا جلس قال مروان لعثمان : أتكلّم أم أصمت ؟ فقالت نائلة امرأة عثمان : لابل اصمت ، فإنّهم واللّه قاتلوه ! إنّه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها ، فأقبل عليها مروان فقال : ما أنت وذاك ؟ فو اللّه لقد مات أبوك وما يحسن يتوضّأ ! فقالت له : مهلا يا مروان عن ذكر الآباء ، تخبر عن أبي وهو غائب تكذب عليه ، وإنّ أباك لا يستطيع أن يدفع عنه ، أما واللّه ! لولا أنّه عمّه وأنّه يناله غمّه أخبرتك عنه ما لم أكذب عليه . فأعرض عنها مروان ثمّ قال لعثمان : أتكلّم أم أصمت ؟ قال : بل تكلّم ، فقال مروان : واللّه ! لوددت أنّ مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع منيع ، فكنت أوّل من رضي بها وأعان عليها ، ولكنّك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطبيين وخلف السيل الزبى ، وحين أعطى الخطة الذليلة الذليل ، واللّه ! لإقامة على خطيئة تستغفر منها أجمل من توبة تخوّف عليها ، وقد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من الناس . فقال عثمان : فأخرج إليهم فكلّمهم فأنّي أستحيي أن اكلّمهم . فخرج مروان إلى
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 146 . ( 2 ) في المصدر : أنيابك . ( 3 ) لم يرد في المصدر . ( 4 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 299 .